مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
399
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
للمصلحة ومحطّاً للشوق حتى من العاجز ، كذلك يمكن أن تكون مأخوذةً فيهما بحيث لا ملاك في الفعل ولا شوق إلى صدوره من العاجز ، وتسمّى القدرة في الحالة الأولى بالقدرة العقلية ، وفي الحالة الثانية بالقدرة الشرعية ( « 1 » ) . وتفصيل البحث في محلّه . ( انظر : تكليف ، قدرة ) رابعاً - الاستطاعة المشترطة في الحجّ : لا إشكال في أنّ الاستطاعة بمعنى القدرة شرط في وجوب الحجّ على المكلّف ، فمن لا يقدر على أداء الحجّ لم يكلّف به ، وهذه الاستطاعة العقلية كما أنّها شرط في وجوب الحجّ ، كذلك هي شرط في وجوب سائر الواجبات الشرعية . وقال بعض : إنّ قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » ( « 2 » ) يدلّ على ذلك ولا يزيد على حكم العقل ، فإنّ الاستطاعة المذكورة في هذه الآية هي القدرة والتمكّن ، فالآية إرشاد إلى حكم العقل ، فيكون الحجّ بمقتضى العقل والآية المباركة واجباً عند القدرة والتمكّن . نعم ، يرتفع وجوبه فيما إذا كان حرجيّاً ؛ لأنّ الحكم الحرجي منفيّ في الشريعة المقدّسة كسائر الواجبات الشرعية . وعلى هذا ، فلو لم يكن هناك دليل غير الأدلّة العامة على اشتراط القدرة في التكاليف والآية الشريفة لكان حال الحجّ حال سائر الواجبات في اعتبار القدرة فيه وارتفاع وجوبه عند الحرج ( « 3 » ) ، إلّا أنّ الروايات المفسّرة للآية قد دلّت على انّ المراد بالاستطاعة في آية الحج أمر آخر وراء القدرة كما سيأتي . ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ الاستطاعة المعتبرة في فعليّة وجوب الحجّ ، هل هي من قبيل القدرة الشرعية المصطلحة عند الفقهاء والاصوليّين ، بمعنى أنّه قد اخذ في موضوع الحجّ عدم العذر الشرعي كالعقلي ، أو أنّها ليست إلّا التمكّن من الزاد والراحلة مع صحّة البدن وتخلية السرب وسعة الوقت ، من دون أن يؤخذ في موضوع الحجّ عدم العذر الشرعي ؟ هنا
--> ( 1 ) انظر : دروس في علم الأصول ( الحلقة الثالثة ) 1 : 303 - 304 . ( 2 ) آل عمران : 97 . ( 3 ) انظر : معتمد العروة ( الحج ) 1 : 77 - 78 .